ضامن بن شدقم الحسيني المدني
533
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
الناصح ، فدخل أحمد مكّة من الحجون ضحوية هذا اليوم في موكب عظيم ، والمنادي ينادي بين يديه ، والعساكر تسير تحت قدميه فاضطربت العالم وكل ذي عقل كامل ، وغاص من شدّة زعزعتهم الأعاظم والأماثل ، فتسلطت على كل عزيز وعالم وفاضل ، فاعلنوا بالفسق والفجور ، واستباحوا الفروج بالغصب ، وسكنوا الدور ، واستحلوا أموال الورى بالنهب والكسب ، وأهلكوا الحرث والنسل بالظلم والصّلب . . . . « 1 » . [ الكتدة الثالثة ] « 2 » : عقب إدريس « 3 » بن أبي رميثة الحسن بدر الدين بن أبي محمّد سعيد الدين : [ قال ] أبو علي عبد القادر محيي الدين الطّبري : كان ذا فرسة وشجاعة بتدبير وصلابة وكرم وسخاوة واصلا العشرة إلى القرابة ، تولى الامارة بعد وفاة أخيه أبي طالب ، فخضعت له الأباعد والأقارب لكمال عقله وحسن رأيه الصّائب ، فانتقم من ذوي البغي والفساد ، وقطع دابر الفجرة اولي العناد ، ومهّد قواعد الملك بسديد آرائه ، وشيّد أركانه بشدّة بطشه لأعدائه ، ودمّر مآثر العدى بأنوار العدالة وأدرس طرق الردى ، ببيض المهابة فاتّضح سبل الهدى ، فأحبط بأكناف الهداية وعمّر معالم الندى بأحسن شهامة مستطابة فازداد الحرم الأمين امنا بأمنه ، فصار القاصد كالنازل بأهله في منيع حصنه ، وتميّزت أقطار هذا العالم على ما عداها بزيادة الأمن الّذي لم يوجد في بقعة سواها ، فسطعت أنوار عدالته في سائر البلاد ، وأشرقت شموس انصافه على العباد ، وطابت بالتفاته إليها البلاد ، فقصدته الأعيان والأخيار ما بين راكب وحاف من الأمصار ، وسارعت إلى ساحته القصاد وتواترت إليه الأمجاد ، وهربت على منهل نواله الورّاد ، وعولت على جزيل بره الحجّاج والقصاد ، فرغب إلى اللّه عزّ وجلّ باكفّ الضّراعة والافتقار ، وسألته بالسن التملّق والإنكسار ، فلم يقصر الجود إليهم بالايسار ، فيغمر بفضل برّه الكبار والصّغار . وفي سنة 1013 صدر من الترك على الناس اضطراب وارجاف ، فركب الحاكم راشد بن فايز بالاشراف فأصابه سهم عابر من المدعا لا يعلم راميه وقتل من الترك خلق كثير ، ونهبوا ، فمنع الشّريف العسس عن الحجاج فجاء إليه أمير الحاج ملتمسا منه إعادة العسس على ما كان عليه ،
--> ( 1 ) . بياض في ب مقداره يزيد على خمسة أسطر . ( 2 ) . بياض في ب وأكملناه حسب السّياق . ( 3 ) . ترجمته في خلاصة الأثر 1 / 390 - 394 وذكر أن ولادته سنة 974 .